**لماذا منعت الفلسفة من التدريس كمادة في المقررات الدراسية بالمغرب في فترة من الفترات…؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

**لماذا منعت الفلسفة من التدريس كمادة في المقررات الدراسية بالمغرب في فترة من الفترات…؟

مُساهمة  ياسين الساحي في الخميس ديسمبر 02, 2010 5:37 pm

فعلا،إنه لسؤال وجيه في نظري،ويستحق منا إجابة جريئة تكتسي طابعا علميا،ونوعا من الحذر بمفهومه الإبستمولوجي،لذلك فطرحه(السؤال) لم يأتي من فراغ،لكن لحاجة في نفس يعقوب.هذه الأخيرة إزداد لهفي إليها،بعد أن أثار حفيظتي مقال نشر على صفحات"جريدة الصباح" يصب في هذا المنحى بالذات،ماسيدفع بي إلى كتابة هذا المقال المتواضع من حيث أسلوبه،والمقارب للسؤال أعلاه من حيث أفكاره ومعطياته.بطبيعة الحال هدفا مني في إغناء النقاش حول هذا الموضوع.لهذا قد يوافقني البعض في رأيي،وقد يخالفني البعض الآخر فيه.من هنا يمكننا إنتاج معرفة علمية قابلة للتأييد أحيانا،وللإختلاف أحيانا أخرى.
أقولها بكل أمانة علمية متحملا كل الإنتقاذات أنه في الوقت الذي عرفت فيه الفلسفة صحوة و هزة من حيث الأفكار،والإبداع،والكتابة،والتأليف الفلسفي…في العالم عموما،وفي المغرب على وجه الخصوص.هذا الأخيرالذي شهد إسهامات وإنتاجات مجموعة مفكرين مغاربة في الحقل الفلسفي.نخص بهم على سبيل المثال لا الحصر،المفكرالراحل بروحه وجسده،والحاضر بأفكاره وتصوراته" محمد عابد الجابري رحمة الله عليه"و"المفكر عبد الله العروي".لما لعباه من دور فعال في تطوير الفكرالفلسفي العربي عموما،والمغربي خصوصا،هدفا منهما في المضي به قدما.وبذلك صار الفكر الفلسفي محط أنظار المفكرين الفلسفيين و غير الفلسفيين على نطاق واسع،ومجالا للشك و التأمل في الوجود،والبحث عن الحقيقة من اللاحقيقة...عن طريق التساؤل: لماذا؟ كيف؟ هل؟ إلى أي حد...؟...إخ.
وبعد أن تم إدراج الفلسفة كمادة تؤثث فضاءات المنظومة التعليمية المغربية بعد حصول المغرب على الإستقلال سنة 1956.تحولت النظرة إلى الفلسفة من التفاؤل إلى التشاؤم،إذ صار ينظر إليها على أنها ذلك العلم المزعج،ذلك العلم الجالب للمتاعب.وعلى أنها بؤرة التوثر،مصدر الثورة،إنبثاق الفصائل،نبش المسكوت عنه...إلخ.
ناصبة من نفسها بوابة لتمرير الخطابات السياسية،وقنطرة لعبور مجموعة من الأفكار الماركسية،الثورية،ااشيوعية،الإشتراكية...،والمقصود بذلك هو أن الفكر الفلسفي غدا في عيون النظام/الدولة/السلطة،ماكينة لإنتاج فكر سياسي منحرف يحرض الشعب أو بالأحرى "أولاد الشعب" (بالمفهوم العامي المغربي)ضد الجهاز الحاكم.
هذا وذاك لا لشيء،إلا لأن تدريس مادة الفلسفة وتلقين مختلف مناهجها للتلميذ وكذا الطالب على حد سواء،أصبح يشكل خطرا على كيان النظام العام للدولة بمفهومه الضيق والواسع.إذ صارت الفلسفة تؤطرمفهوم "حرية التساؤل" هذا الأخيرالذي كلما طرح بمختلف أشكاله،كلما عكر صفوة المجتمع،وتجاوز الخطوط الحمراء لحاجز الدولة،مخلفا بذلك قلقا لدى السلطة والمجتمع معا في الآن ذاته،وبات بذلك تدريس مادة الفلسفة في عيون الدولة شبيها بذلك الطفل الصغيرالذي يكثر من طرح الأسئلة كلما تقدم في عمره.الشيىء الذي سيؤدي ب"صناع القرار"إلى إلغاء تدريس مادة الفلسفة،وسحبها من مقررات النظام التعليمي المغربي،وإهمالها إلى حين آخر...
وبدل أن توجه الدولة إهتمامها إلى العناية ب"حرية التفكير والتساؤل"،منعت أو بالأحرى قمعت كل سؤال منبثق إلى حيز الوجود،متسببة بذلك لنفسها في إنتاج فكر متطرف.لتشرق الشمس من جديد وتعود المياه إلى مجاريها،بإحياء مادة الفلسفة وإعادتها إلى التدريس،نظرا لما تثيره من تساؤلات وتحفيزللفكرعلى التفكير،بل إن الأبعد من ذلك أن مادة الفلسفة أدرجت ضمن الإمتحان الوطني سواء بالنسبة للسلك الأدبي أو العلمي.لتأتي سنة 2004 التي كانت فرصة لتوضيف 400 أستاذ لتدريس الفلسفة.هنا يستغرب القارئ ويدخل في دوامة من الأسئلة المعقدة والمركبة تؤرق باله،من قبيل:هل يشكل فعلا تدريس الفلسفة كمادة ضمن المناهج التعليمية المغربية تهديدا على النظام العام للدولة؟،وإذا كان ذلك صحيحا،فلماذا نجد في المقابل دولا أخرى ترعى هذا العلم (الفلسفة) وتعمل على تكريسه في عقول أبناء فلذتها؟.
وفي إنتظارردودكم و إنتقاذاتكم تقبلوا مني باقة إحترام وتقدير.(هذا المقال أنهيته يوم 2011/11/30 على الساعة00hّ:05min )

ياسين الساحي

المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 27/11/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى