إسبانيا لا تعجلي علينا...[1]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إسبانيا لا تعجلي علينا...[1]

مُساهمة  إبراهيم أكراف في الأحد نوفمبر 28, 2010 1:09 pm

إسبانيا لا تعجلي علينا...[1]

لعنة الهروب ما أشبه يومنا بأمسهم،هكذا يصيح الدكتور عبد النبي ذاكر في وجه جار استأسد بين عشية و ضحاها،بلغة أخلاقية بليغة يرد الأكاديمي ذاكر على من نسوا ماضيهم القريب،و صارو يشيرون إلينا بالبنان و يمطروننا بما لذ من الكلام القيحي.
تظهر جمل المقال عادية،لكنها تحمل من القلق والتوتر ما تحمل،و كأني به يقول للإسبان تذكروا ماضيكم،وذاك ما يشي به مثلا لا الحصر قوله:ما أشبه يومنا بأمسهم،بمعنى لا تنسوا أيامكم الخوالي فأنتم بدوركم تهربون كما نهرب"بالأمس القريب سمعنا عن عملية التسلل الجماعية المكثفة لعبور نفق المانش من فرنسا إلى بريطانيا،ليس هذا وحسب،فقد عرفت شعوب القارة الأروبية لعنة الهروب أو الهجرة السرية بشكل نشيط منذ القرن الخامس عشر للميلاد لتطبع القرنين التاسع عشر و العشرين.،ويستطرد أستاذنا متسائلا؛لماذا باتت هجرتهم اليوم من الشمال إلى الجنوب سفرا،بيدما من الجنوب إلى الشمال هجرة سرية؟مما يشرع أبواب الأسئلة التي ما تزال عين الحكومة المغربية غافلة عنها،ويضيف مستعرضا أدلة وحججا تاريخية؛إذ كانوا ينعتون حتى الأمس القريب ب"عبيد أروبا"و"الشعب الذي لا تغيب عنه الشمس".و مع توالي الأسطر يزداد الحفر في التاريخ الإسباني؛من خلال تذكيرهم بأيامهم الزاهية في عهد القيادة الرشيدة لفرانكو،والتي اضطر معها العديد من ساكنة إسبانيا إلى الهروب بحثا عن اللجوء الإقتصادي،بل ذهب شاهد من أهلها إلى القول:حتى الكلاب هربت من إسبانيا.حيث لا كسرة خبز و لا قطرة ماء،وعاشوا المعاناة والذل والهوان والعفن والإستغلال،وناموا كالسردين...،والشعر الباسكي ما يزال شاهدا على عصر ولى،وظنت إسبانيا أنه لن يبعث أبدا،عذرا فالتاريخ حقيقة وعدالة يا أسيادي.
نسيت الذاكرة الإسبانية ببساطة "غرقى وادي "بيداسو"عند الحدود الفرنسية،حيث كانوا يحاولون ليلا التسلل سباحة إلى الضفة الأروبية"حيث أرض الميعاد،بل أدهى و أمر أنهم نسوا أيام كانوا يمتطون قوارب الموت أو الحياة في نظرهم قادمين إلى الجزائر والمغرب.
صفوة القول لقد أحسن الدكتور الجليل عبد النبي ذاكر صنعا في مقاربته لهذا الموضوع الحساس،والذي قارن من خلاله بين الهجرة السرية بإسبانيا بالأمس والمغرب في الحاضر،ليرد على من ينعتون أبناء الشمال بالمجانين،وغيرها من الصفات،أنهم بالأمس كانوا عبيدا ومهاجرين،ولربما عدواهم هي التي أصابتنا
إذا كان الدكتور ذاكرقد استعرض بعض ملامح الهجرة الإسبانية و نظيرتها المغربية،فإن الموضوع ما يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث،الكفيلة بالإجابة على أسئلة نحو:ألم يكن الإسبان يهاجرون و قد تركوا خلفهم الفقر؟ألا يهاجر المغاربة ومدنهم حبلى بالخيرات؟ألا يملك المغرب أساس الحياة والهلاك لوحده دون شريك؟إلى أي حد يسهم ترشيدها أو عدم ترشيدها في التحفيز على الهجرة السرية أو القضاء عليها؟
من هي الطبقة المهاجرة؟ما مستوياتهم التعليمية؟

1اعتمدنا في هذا المقال على شواهد للأكاديمي الدكتور عبد النبي ذاكر،وقد اقتبسناها من مقال حري بالقراءة:أدب الهجرة السرية:تجارب مغربية معاصرة،المجلة العربية للعلوم الإنسانية،جامعةالكويت،مجلس النشر العلمي،ع105،السنة27،شتاء2009

إبراهيم أكراف

المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 26/11/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى